أصدرت مايسمى { برابطة علماء اليمن } التابعة لمليشيا الحوثي الإرهابية بياناً يتضمن جملة من المغالطات الشرعية والتناقضات الظاهرة  متطاولة في بيانها  على موقف الأزهر الشريف على خلفية موقفه من الهجمات التي أُعلن عن استهدافها للمقدسات الإسلامية بمكة والمدينة والأعيان المدنية في المملكة العربية السعودية واتهمت الأزهر في بيانها  بالكذب والزور والبهتان.

وإزاء ما تضمنه البيان من أباطيل نتوقف على الآتي :

أولا:- لقد لجأ بيان رابطة الحوثيين  إلى وصف ما ورد بشأن استهداف مكة المكرمة والمدينة المنورة والمناطق المحيطة بهما بأنه كذب وافتراء، وزور وبهتان دون أن يقدم في نصه أدلة فنية مستقلة تفند الوقائع. 
ومعلوم شرعا أن الأخبار الخطيرة لا تثبت بمجرد الادعاء، كما لا تنفى بمجرد الإنكار، وإنما مردها إلى الأدلة والقرائن المعتبرة والتحقيق الموضوعي قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾. والتثبت الذي تأمر به الشريعة يوجب فحص الأخبار، لا رفضها مسبقا، ولا تحويل النفي المجرد إلى حقيقة مسلّم بها.
ثانيا: - إن حرمة مكة المكرمة والمدينة المنورة ثابتة بالكتاب والسنة، ولا يجوز إخضاعها لحسابات ضيقة  أو توظيفها لتبرير مواقف سياسية قال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾. ومن مقتضى تعظيم الحرمين إدانة كل اعتداء يثبت استهدافه لهما أو تهديده لأمنهما وسلامة قاصديهما، كما أن اعتراض المقذوفات والصواريخ من قبل سلاح الجو السعودي لا يعني بالضرورة زوال الخطر، ولا يجوز الخلط بين عدم وقوع إصابة وبين انتفاء الاستهداف أو التهديد.

ثالثاً :-  إن جوهر الأزمة في اليمن ليس كما صورته مليشا الحوثي على أنه صراع بين اليمن وجيرانه في المملكة العربية السعودية  وانما هي حرب ودمار وانقسام أشعلتها مليشيا الحوثي مرتبطة في حقيقتها  بانقلابها وتمردها على مؤسسات الدولة بقوة السلاح، والخروج على ولي الأمر وفرض مشروعها العنصري السلالي  بالقهر والإقصاء، وارتهان قرارها لمحور إيران التوسعي والعدواني في المنطقة ولا يجوز قلب الحقائق - كما في بيان الرابطة - بتصوير كل موقف يدين ممارسات المليشيا الحوثية باعتباره استهدافا لليمن أو لشعبه فالشعب اليمني ليس هو المليشيا، وإدانة أفعال مليشيا الحوثي لايعني إدانة اليمنيين أو الانتقاص من كرامتهم ، كما أن دعوات المصالحة والسلام - وفقاً لما يروجون له - لايجوز أن يكون غطاء لتكريس الأمر الواقع الذي فرضته المليشيا الحوثية  في مناطق نفوذها  أو إعادة ترتيب القدرات العسكرية  لتكرار عدوانها على الشعب اليمني كما فعلت في جميع الهدن السابقة بل الواجب أن تقوم على إنهاء التمرد وأسباب الحرب، واستعادة مؤسسات الدولة، وصيانة حقوق اليمنيين.

رابعاً :- ما تضمنه بيان رابطة الحوثيين من إساءات إلى الأزهر الشريف بسبب موقفه من عدوان الحوثيين على المملكة العربية السعودية  وما حواه بيانهم من اتهامات  تتعلق بالدوافع والولاءات والضغوطات دون تقديم بينة معتبرة يعد مؤشراً على سلوك مليشيا الحوثي المنحرف والمغالي في تعاملها مع من يختلف معها من المؤسسات العلمية ، فالاختلاف مع مؤسسة علمية عريقة كالأزهر  لا يبيح الطعن في نياتها أو التشكيك في مقاصدها جزافا، وإنما تُناقش مواقفها بالحجة والدليل.

خامساً :- يكشف بيان رابطة الحوثيين عن ضرورة قيام الهيئات العلمائية والمؤسسات الإسلامية بالاضطلاع بمسؤولياتها في بيان الأحكام الشرعية حول مشاقة الحوثيين وخروجهم المسلح على الدولة اليمنية وشعبها لصالح مشروعها العنصري المتخادم مع مشروع ولاية الفقيه الإيراني ساعية بقوة السلاح  إلى نشر عقيدتها الضالة مع استصحاب حقيقة جرائمها في اليمن منذ أكثر من عقد من قتل لمئات الآلاف وتهجير الملايين ونهب الممتلكات وحصار المدن كما تفعل اليوم بتعز ذات الكثافة السكانية  في اليمن والتعدي على جميع الضروريات الخمس وكشف توظيف مليشيا الحوثي للدين خدمة لمشاريعها  الفئوية والطائفية الضالة والتحذير من كل خطاب يبرر العنف أو يستخف بحرمة الدماء والمقدسات . 

ختاما:-إن الحق لا تثبته الشعارات، أو المغالطات ولا تسقطه حملات التشويه، أو تحريف النصوص الشرعية والبيانات  والفتاوى  أمانة لا يجوز تسخيرها لتزييف الوقائع أو تبرير المواقف السياسية.
 
وسيبقى واجب المؤسسات العلمية المستقلة عن التوظيف المليشاوي متعيناً في بيان الحق، والدفاع عن اليمن وشعبه، وصيانة المقدسات الإسلامية، ورفض الظلم والاعتداء، والتصدي لكل محاولات التحرييف والتزييف. { اللهم اهدنا في من هديت }.