نظّم برنامج التواصل مع علماء اليمن، الخميس 29 أكتوبر 2026، ندوة في مدينة مأرب بعنوان «حصار تعز جريمة حوثية وواجب النصرة»، بمشاركة نخبة من العلماء والدعاة والباحثين، ناقشت الأبعاد الشرعية والقانونية والإنسانية للحصار الذي تفرضه مليشيا الحوثي على مدينة تعز منذ عام 2015، وما خلّفه من معاناة ممتدة للسكان، في ظل القيود المفروضة على حركة المدنيين والتنقل بين المدينة ومحيطها.
وسلّطت الندوة الضوء على المسؤوليات الشرعية والوطنية والإنسانية تجاه أبناء تعز، وضرورة تكثيف الجهود الرسمية والشعبية والحقوقية والإعلامية لإنهاء الحصار، وتخفيف معاناة المدنيين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات المرتبطة به.
وتأتي الندوة في ظل استمرار معاناة سكان تعز جراء إغلاق الطرق الرئيسية وفرض القيود على حركة المواطنين، الأمر الذي يضطرهم إلى سلوك طرق بديلة أطول وأكثر مشقة للوصول إلى المناطق المجاورة، ويزيد من أعباء التنقل وتكاليف المعيشة، ويعقّد وصول المرضى والجرحى إلى المرافق الصحية، فضلا عن تداعياته على الأنشطة الاقتصادية والخدمات الأساسية.
وتندرج هذه الندوة في إطار الجهود المستمرة التي يبذلها البرنامج لإبراز حقيقة المشروع الحوثي ومخاطره على اليمن، وكشف ما يمثله حصار تعز من انتهاك لحقوق السكان وممارسات تتناقض مع الشعارات التي ترفعها المليشيا، إلى جانب تعزيز الوعي المجتمعي بحقوق أبناء المدينة وواجب نصرتهم والتضامن معهم.
وأكد البرنامج أن حصار المدينة يمثل أحد أبرز الملفات الإنسانية والحقوقية المرتبطة بالنزاع في اليمن، وأن استمرار معاناة المدنيين يستدعي موقفا وطنيا موحدا وتحركا فاعلا لإنهاء القيود المفروضة عليهم، بعيدا عن توظيف معاناتهم في الحسابات السياسية والعسكرية.
وناقشت الندوة ثلاثة محاور رئيسية؛ تناول المحور الأول "الحصار من منظور الشريعة الإسلامية وواجب النصرة"، مستعرضا المسؤولية الشرعية للعلماء والدعاة والمؤسسات الرسمية والمجتمعية في بيان حرمة الاعتداء على المدنيين، وتوعية المجتمع بواجب التضامن مع المحاصرين، وحشد الجهود المشروعة الرامية إلى رفع الحصار وتخفيف آثاره الإنسانية.
وتطرق المحور الثاني إلى "الحصار في ضوء القانون الدولي الإنساني"، مستعرضا القواعد المنظمة لحماية المدنيين أثناء النزاعات المسلحة، والالتزامات المترتبة على أطراف النزاع بموجب اتفاقيات جنيف والقواعد العرفية ذات الصلة، ولا سيما ما يتعلق بحظر تجويع المدنيين كأسلوب من أساليب الحرب، ووجوب حماية السكان والأعيان المدنية، وتيسير وصول الإغاثة الإنسانية وفق الضوابط القانونية المعمول بها.
أما المحور الثالث، فتناول "إحصاءات الانتهاكات الحوثية بحق أبناء تعز منذ عام 2015"، مستعرضا أوجه المعاناة الناجمة عن القيود المفروضة على الطرق وحركة السكان والإمدادات، وما صاحب ذلك من تداعيات إنسانية ومعيشية وصحية. كما بحث أهمية توثيق الانتهاكات والتحقق من بياناتها، والاستفادة من التقارير الحقوقية والإنسانية في إبراز حجم المعاناة وتعزيز جهود المساءلة.
وشدد المشاركون على أن إنهاء حصار تعز لا ينبغي أن يظل رهنا بالمواقف السياسية أو التفاهمات المتعثرة، بل يتطلب خطوات عملية تضمن فتح الطرق الرئيسية أمام المدنيين، وحرية التنقل، ووصول المساعدات الإنسانية والإمدادات الأساسية، وحماية السكان من القصف والهجمات التي تستهدفهم.
وأكدت الندوة أهمية تعزيز الاصطفاف الرسمي والشعبي في مواجهة الانتهاكات الحوثية، وتوحيد الموقف الوطني المساند لتعز، باعتبار رفع الحصار مسؤولية مشتركة تتطلب تكامل جهود مؤسسات الدولة والعلماء والدعاة والقوى السياسية والمجتمعية والمنظمات الحقوقية ووسائل الإعلام.
كما شدد المشاركون على حق أبناء تعز في الأمن والحماية والعيش الكريم، وفي الدفاع عن حقوقهم بالوسائل المشروعة، داعين إلى تحويل التضامن مع المدينة إلى تحرك عملي يسهم في إنهاء معاناة سكانها، وعدم السماح باستمرار الحصار بوصفه أمرا واقعا مفروضا على ملايين المدنيين.
ودعت الندوة المجتمع الدولي والأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية والإنسانية إلى الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية والإنسانية، واتخاذ خطوات جادة وفاعلة للضغط من أجل رفع الحصار، وضمان حماية المدنيين، وتيسير وصول المساعدات والإمدادات الضرورية، والتحقيق في الانتهاكات الموثقة ومحاسبة المسؤولين عنها وفقا للقانون.
واختتمت الندوة بالتأكيد على أن نصرة تعز ليست مجرد موقف تضامني عابر، بل واجب أخلاقي ووطني وإنساني يقتضي مواصلة العمل حتى إنهاء الحصار، واستعادة حرية الحركة للسكان، ووضع حد لمعاناتهم المستمرة منذ سنوات.