منذ عشر سنوات ومليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة من النظام الإيراني تفرض حصارًا على سكان مدينة تعز، وتمنع دخول المواد الغذائية والمساعدات الإغاثية والمستلزمات الطبية، إلى جانب مواصلة القصف العشوائي على المنازل في مختلف أرجاء المدينة، في إطار عقاب جماعي يشبه ما مارسته إسرائيل بحق سكان قطاع غزة.
ويكشف هذا الحصار، بما يرافقه من تجويع واستهداف للمدنيين وتدمير لمقومات الحياة، عن أوجه تشابه واضحة بين ممارسات الحوثيين في تعز والانتهاكات الإسرائيلية في غزة، وما يترتب عليها من معاناة إنسانية واسعة النطاق.

ما الوضع الحالي لتعز؟
فرض الحصار الحوثي على مدينة تعز أوضاعاً معيشية وإنسانية بالغة القسوة، وصفتها جهات أممية وحكومية بأنها تقترب من الكارثة الإنسانية الشاملة، نتيجة إغلاق كافة منافذ المدينة منذ مطلع أكتوبر الجاري.
وفي ظل هذا الحصار، تشهد المدينة أزمة حادة في المياه الصالحة للشرب، إذ أفاد مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية "OCHA" بأن إنتاج المياه انخفض إلى النصف جراء نقص الوقود وإغلاق الحوثيين للطرق. كما تضاعفت أسعار مياه الشرب التي تنقلها الشاحنات "الوايتات" بنحو ثلاثة أضعاف، بما يفوق القدرة المالية لمعظم الأسر.
وتتفاقم الأوضاع المعيشية مع شح المواد التموينية والأساسية في الأسواق وارتفاع أسعار السلع، إلى جانب وصول سعر العشرين لتراً من البنزين إلى مستويات قياسية تقارب 80 ألف ريال، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع أجور النقل وحدوث شلل كبير في حركة التنقل داخل المدينة.
كما يعاني سكان تعز من اختفاء الغاز المنزلي من الأسواق الرسمية، وهو نقص حاد بات يهدد استمرار عمل المطابخ المجتمعية والتكافلية التي تعتمد عليها مئات الأسر الفقيرة للحصول على وجبات يومية ساخنة.
وعلى الصعيد الصحي، توقفت الخدمات الطبية في نحو 186 منشأة ومرفقاً صحياً في تعز، نتيجة القصف أو الاستيلاء عليها أو عدم القدرة على إدخال المستلزمات الطبية والوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية. وفي المقابل، تواجه المستشفيات المتبقية ضغطاً هائلاً، مع استمرار سقوط جرحى من المدنيين جراء القصف العشوائي الذي تشنه جماعة الحوثي على المنازل وشوارع المدينة.
ومع استمرار محاولات مليشيا الحوثي اجتياح المدينة من جبل صبر والجبهات الغربية والجنوبية، اتسعت موجات النزوح القسري، التي قُدّر عدد المتضررين منها بنحو 150 ألف نازح، يعيشون حالياً في ظروف مأساوية، وسط غياب المأوى والرعاية الكافية.

تحذيرات أممية وإدانات دولية لحصار الحوثيين لتعز
على الرغم من ادعاء مليشيا الحوثي أن تحركاتهم العسكرية تأتي في إطار قتال قوات أجنبية، فإن الإدانات الإقليمية والدولية، إلى جانب مواقف الوكالات الأممية والمنظمات الحقوقية، إزاء حصار مدينة تعز، كشفت طبيعة ممارساتهم تجاه اليمنيين، وحجم الانتهاكات التي يتعرض لها المدنيون.
وفي هذا السياق، حذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية من التداعيات الكارثية لحصار مدينة تعز وتشديد الخناق على منافذها، فيما أدانت الأمم المتحدة استهداف المدنيين والبنية التحتية، معربة عن قلقها البالغ إزاء تفاقم أزمة النزوح الداخلي التي بلغت مستويات قياسية.
من جانبها، أدانت منظمة هيومن رايتس ووتش الحصار المفروض على المدينة، واعتبرت أن منع الحوثيين وعرقلتهم دخول المواد الغذائية والمساعدات الإغاثية والمستلزمات الطبية والأكسجين إلى تعز يمثل عقاباً جماعياً يرقى إلى جرائم الحرب. وطالبت المنظمة بمحاسبة الحوثيين على هذه الانتهاكات بشكل فوري.
أما مجلس التعاون لدول الخليج العربية، فقد أدان استمرار حصار الحوثيين لتعز، مستنكراً الاستهداف الممنهج للمدنيين بالمدفعية والطائرات المسيّرة، وداعياً المجتمع الدولي والتحالفات الإقليمية إلى ممارسة ضغوط جادة على الجماعة لوقف تدمير البنية التحتية وفتح الممرات الإنسانية.
وفي السياق ذاته، أعربت وزارة الخارجية السعودية عن إدانتها لتعنت الحوثيين في ملف تعز، معتبرة أن إغلاق المنافذ الحيوية وتفجير طرق الإمداد يمثلان تقويضاً صريحاً لكل المبادرات الأممية الرامية إلى إحلال السلام في اليمن.
كما أصدرت الجامعة العربية بيانات تضامنية أدانت فيها الحصار الخانق على تعز، ووصفته بأنه انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني، معتبرة أن عزل المدينة يضاعف حجم المأساة المعيشية التي يعاني منها اليمنيون.

أوجه التشابه بين حصار الحوثيين لتعز والحصار الإسرائيلي لغزة
وعلى الرغم من ادعاء مليشيا الحوثي مساندة غزة خلال سنوات الحرب الماضية، فإن حصارها لأكثر من مليون ونصف المليون يمني في مدينة تعز، وحرمانهم من المواد الإغاثية، والإصرار على مواصلة القتل العشوائي للمدنيين، كشفت عن أوجه تشابه واضحة بينهم وبين إسرائيل في الممارسات التي تستهدف المسلمين وتفاقم معاناتهم الإنسانية.
وتتجلى أوجه التشابه بين تعز وغزة في عدة جوانب، أبرزها تقييد دخول المواد الغذائية والمستلزمات الطبية والوقود أو منعها، الأمر الذي يؤدي إلى تدهور القطاع الصحي، وشح المياه الصالحة للشرب، وارتفاع الأسعار إلى مستويات قياسية، بما يضاعف معاناة السكان ويهدد مقومات حياتهم الأساسية. كما تستخدم المنظمات الدولية مسمى "العقاب الجماعي" لوصف الممارسات التي يتعرض لها المدنيون في الحالتين، حيث يدفع السكان ثمن السياسات العسكرية عبر إغلاق المنافذ، وعرقلة وصول المساعدات الإنسانية، وحرمانهم من حرية التنقل والحركة.
وتتشابه في استهداف المناطق السكنية المكتظة بالسكان؛ إذ تشهد مدينة تعز، على غرار ما شهدته مدينة غزة، قصفاً مدفعياً وجوياً مستمراً على الأحياء والمنازل، في ممارسات تؤدي إلى سقوط ضحايا مدنيين وتدمير الممتلكات، وتكشف حجم المعاناة التي يتحملها السكان جراء استمرار الاعتداءات.

الخلاصة:

يكشف حصار الحوثيين لمدينة تعز عن تناق بين الشعارات التي يرفعونها بشأن نصرة غزة وممارساتهم على الأرض بحق أكثر من مليون ونصف المليون يمني، إذ تتشابه أساليبهم في تجويع المدنيين وحرمانهم من الغذاء والدواء والمياه والوقود، واستهداف الأحياء السكنية وفرض العقاب الجماعي، مع الممارسات الإسرائيلية في قطاع غزة. 
وبينما تتوالى التحذيرات والإدانات الدولية منذ عشر سنوات، تظل معاناة المدنيين في تعز شاهداً على حجم جرائم الحوثيين والتي تستهدف حيات المدنيين وحقوقهم الأساسية، وتضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية التحرك لإنهاء الحصار، وفتح المنافذ، وضمان وصول المساعدات الإنسانية.