شهدت الأيام القليلة الماضية تفاعلاً شعبياً واسعاً تضامناً مع أبناء مدينة تعز الذين يواجهون حصار تفرضه مليشيا الحوثي الإرهابية المدعومة إيرانيًا وعدوان متواصل على الأحياء السكنية والمدنيين، الأمر الذي لاقى تنديدًا في مختلف المحافظات اليمنية والمناطق المحررة، وأعاد المطالبات بتوحيد الجهود لمواجهة الجماعة وكسر الحصار المفروض على المدينة.

وتأتي هذه التحركات في ظل معارك تخوضها القوات الحكومية ضمن عملية «فجر اليمن»، حيث تشهد مدينة تعز المحاصرة مظاهرات ومسيرات حاشدة تنديداً بالحصار والقصف الحوثي، تزامناً مع تحركات تضامنية واسعة في المحافظات والمناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة الشرعية، وفي جبهات القتال المشتركة.

وتكتسب معركة تعز أهمية وطنية باعتبارها قضية جامعة ترتبط بمستقبل الجمهورية والدولة اليمنية، في مواجهة مشروع جماعة الحوثي، وهو ما جعل التضامن مع أبناء المدينة يمتد إلى مختلف المحافظات، وصولاً إلى أبناء الجاليات اليمنية في الخارج.

وفي هذا السياق، أعلنت قوى المقاومة والتكتلات الشعبية في محافظتي الحديدة ولحج جاهزيتها الكاملة للتعبئة والإسناد، دعماً لجبهات تعز واستعداداً للمشاركة في ردع عدوان الحوثيين وإسناد المعركة الرامية إلى كسر الحصار وتحرير المدينة.

وامتد هذا التضامن إلى الخارج، حيث نُظمت الجمعة الماضية وقفات احتجاجية حاشدة أمام مقر الأمم المتحدة في مدينة جنيف السويسرية، للمطالبة بتدخل دولي عاجل لفك الحصار الحوثي المفروض على مدينة تعز ووقف استهداف المدنيين.

ولم تقتصر التحركات التضامنية في الخارج على جنيف، إذ شهدت كل من بروكسل ونيويورك وإسطنبول تظاهرات ووقفات احتجاجية شارك فيها يمنيون وناشطون، للتعبير عن تضامنهم مع أبناء تعز والتنديد بالحصار الحوثي والانتهاكات المرتكبة بحق المدنيين. وطالب المشاركون المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته إزاء ما تتعرض له المدينة من حصار وقصف، والتحرك العاجل لإنهاء معاناة سكانها، مؤكدين أن قضية تعز لم تعد شأناً محلياً، بل قضية إنسانية تستدعي موقفاً دولياً جاداً.

وتزامن هذا الحراك مع موجة غضب وتنديد شعبي واسعة في مختلف المناطق المحررة، عقب سقوط ضحايا مدنيين، بينهم نساء وأطفال، جراء القصف المستمر بالطيران المسيّر الذي يستهدف مدينة تعز، في انتهاك متواصل لحرمة الأحياء السكنية وحياة المدنيين.

مطالب بالتصعيد وتوحيد الجبهات

وحملت المسيرات الشعبية التي شهدتها مدينة تعز جملة من الرسائل والمطالب، في مقدمتها إدانة الحصار الحوثي والقصف المستمر الذي يستهدف الأحياء السكنية والمدنيين، والتأكيد على ضرورة التصدي لهذه الاعتداءات وإنهاء معاناة السكان.

وخرج آلاف المواطنين في مسيرات غاضبة للتنديد بالانتهاكات الحوثية، مطالبين بتنسيق كامل ومساندة عاجلة بين مختلف القوات الحكومية، وفي مقدمتها الجيش الوطني وألوية العمالقة وقوات درع الوطن، بما يعزز الجهود العسكرية الرامية إلى مواجهة التصعيد الحوثي وفك الحصار عن المدينة.

وتزامنت هذه المطالب مع تحركات ميدانية فعلية، تمثلت في وصول تعزيزات عسكرية مشتركة من ألوية العمالقة وقوات درع الوطن لإسناد قوات الجيش والمقاومة في جبهات تعز والمناطق المحاذية لها، ومنها مديريتا المقاطرة والمضاربة في محافظة لحج، بهدف التصدي للهجمات الحوثية والمضي قدماً في عمليات التحرير.

ورفعت المسيرات شعارات تطالب بالانتقال من موقف الدفاع إلى الهجوم الشامل، وتوحيد الجهود العسكرية وتلاحم الجبهات في تعز والجوف ولحج ومأرب، لكسر شوكة جماعة الحوثي وتحرير كافة الأراضي اليمنية من سيطرتها.

ولم يقتصر هذا الحراك على المظاهرات والمسيرات، إذ واكبه نشاط شعبي وإعلامي واسع في المحافظات المحررة، شمل عدن ومأرب وحضرموت، إلى جانب الوقفات الاحتجاجية لأبناء الجاليات اليمنية في الخارج، ومنها الوقفات التضامنية في جنيف وبروكسل وإسطنبول ونيويورك، والتي دعت المجتمع الدولي إلى التدخل ودعم جهود الحكومة الشرعية لإنهاء الحصار الحوثي المفروض على المدينة.

علماء ودعاة يدعون للنفير والالتفاف حول الجيش

وبالتوازي مع الحراك الشعبي والميداني، أصدر علماء ودعاة بيانات تندد بحصار جماعة الحوثي لمدينة تعز، وتدعو إلى النفير العام الشعبي والقبلي، والالتفاف حول قوات الجيش الوطني وألوية العمالقة وقوات درع الوطن، لإسناد معركة تحرير المدينة وبقية المحافظات اليمنية من سيطرة الجماعة.

وأكد العلماء في خطبهم وتصريحاتهم أن مساندة القوات المرابطة في ثغور تعز بالمال والنفس، للتصدي لعدوان الحوثيين، فرض شرعي وواجب وطني لحماية الأبرياء والدفاع عنهم، في ظل ما يتعرضون له من حصار وقصف وانتهاكات متواصلة.

وشددوا على ضرورة رص الصفوف والوقوف بقوة خلف قوات الجيش وألوية العمالقة وقوات درع الوطن، معتبرين أن تعزيز اللحمة العسكرية وتوحيد الجهود تحت مظلة الحكومة الشرعية يمثلان المفتاح الحقيقي لكسر الحصار الحوثي المفروض على تعز وتحقيق النصر في مواجهة الجماعة.

وأعاد العلماء التذكير بالموقف الشرعي الذي يوجب دفع عدوان جماعة الحوثي، موضحين أن الجماعة، من خلال ارتكاب الجرائم بحق المدنيين وتجويع السكان وفرض الحصار الجائر، قد انتهكت الحرمات، الأمر الذي يجعل مواجهتها واجباً دينياً للدفاع عن الأنفس والأموال والجمهورية.

وفي سياق التحركات الداعية إلى إنهاء الحصار، طالب علماء اليمن الهيئات الإسلامية الدولية بالتحرك العاجل إزاء ما تتعرض له مدينة تعز. مؤكدين أن «وضع تعز مؤلم جداً وكسر الحصار عنها حتمي»، داعين المجتمعين الإسلامي والعربي إلى دعم جهود الحكومة الشرعية والتحالف لإنهاء هذه المعاناة الإنسانية الكبيرة.

المسيرات الشعبية ومواقف العلماء والدعاة، إلى جانب التحركات العسكرية والتضامن اليمني في الداخل والخارج تؤكد اتساع الرفض الشعبي للحصار الحوثي والانتهاكات التي ترتكبها الجماعة بحق سكان تعز، وتنامي المطالب بتوحيد الجهود السياسية والعسكرية والشعبية لمواجهتها وإنهاء سيطرتها على مؤسسات الدولة ومقدرات البلاد.

كما تؤكد هذه المواقف أن كسر الحصار عن تعز يمثل مسؤولية وطنية تتطلب تضافر جهود مختلف القوى والمكونات، وتعزيز التنسيق بين القوات الحكومية، وإسناد الجيش والمقاومة في جبهات المواجهة. فاستعادة تعز وإنهاء معاناة سكانها تمثلان خطوة أساسية في معركة استعادة الدولة والجمهورية، ومواجهة المشروع الحوثي الذي حوّل حياة المدنيين إلى ساحة للحصار والقصف والانتهاكات.