خاص المنبر الإعلامي لعلماء اليمن

الإمام محمد بن إسماعيل بن صلاح الكحلاني ثم الصنعاني، المعروف بالأمير، عالم ومحدّث وفقيه مجتهد يمني، ولد في كحلان سنة (١٠٩٩ هـ)، وانتقل مع والده إلى صنعاء وعمره ثماني سنوات ونشأ فيها ودرس على أكابر علمائها، ورحل إلى مكة والمدينة والتقى بعدد من العلماء، اشتُهر بِذَمّه التقليد وتبنيه الاجتهاد، وله مؤلفات عدة، من أبرزها: سبل السلام، وتطهير الاعتقاد، وإرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد. توفي في صنعاء سنة ١١٨٢هـ ودفن فيها.

فهرس الموضوع



أولاً: اسمه ونسبه:

محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد، (ذكر الشوكاني نسبه ممتدّاً إلى علي بن أبي طالب)، «الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير». نسبة إلى مكان مولده كحلان ونشأته صنعاء، واسم عائلته الأمير.  ويُطلق عليه الأمير الصنعاني.

ثانياً: مولده:

وُلد  في مدينة كحلان (شرق شمالي مدينة حجة) ليلة الجمعة منتصف جُمادى الآخرة، سنة تسع وتسعين وألف (١٠٩٩ هـ)

 

ثالثاً: نشأته وتعليمه:

انتقل مع والده وأهله إلى صنعاء سنة ١١٠٧هـ، وكان عمره آنذاك نحو ثماني سنوات. فنشأ في صنعاء، وتعهّده أبوه بالتربية والتعليم، وأسلمه إلى علماء عصره حتى صار عالماً معروفاً.

وتلقى العلم على عدد من كبار علماء صنعاء، كما رحل  إلى مكة والمدينة ومناطق أخرى والتقى في رحلاته بعدد من العلماء.

 

رابعاً: شيوخه:

أخذ العِلم على يد عددٍ من العُلماء قبل انتقاله إلى صنعاء، وفي صنعاء، وفي رحلته إلى الحرمين الشرفين، ومن هؤلاء العُلماء ما يلي:

  • ـ من أخذ عنه العلم قبل انتقاله إلى صنعاء:
  • زيد بن محمد بن الحسن.
  • ـ من العلماء الذين درس على يديهم في صنعاء:
  • صلاح بن الحسين الأخفش، أخذ عنه في علوم شتى.
  • عبد الله بن علي الوزير.
  • القاضي علي بن محمد العنسي.
  • عبد الخالق الزجاجي.
  • علي بن محمد العنسي
  • ـ من العلماء الذين  لقيهم في رحلاته وخاصة الحرمين:
  • عبد الرحمن بن أبي الغيث.
  • طاهر بن إبراهيم الكردي.
  • محمد بن عبد الهادي السندي.
  • محمد بن أحمد الأسدي.
  • سالم بن عبد الله البصري في شيوخه بالحرمين.

 

خامساً: تخصصه:

برز الإمام الصنعاني في علوم متعددة، ووصفه الشوكاني بأنه برع في العلوم، وتفرّد برئاسة العلم في صنعاء.

 

سادساً: منهجه العلمي:

يُعدّ الإمام الصنعاني من رواد المدرسة الإصلاحية في اليمن، يتجلى هذا في منهجه العلمي والدعوي، الذي من أبرزه ما يلي:

  • ـ من معالم منهجه العلمي:
  • الاحتكام إلى الكتاب والسنة وتقديم الدليل: يرى الصنعاني في (إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد) أن اتباع السلف يكون باتباع الحجة، لا بمجرد تقليد الأقوال، ويصف أهل العِلم الذين يُقتدى بهم بأنهم لا يقدمون رأياً على الكتاب والسنة.
  • الدفاع عن إمكان الاجتهاد: يقرر إمكان الاجتهاد لمن تأهل له، ويرفض دعوى انقطاعه، مع اشتراط الفهم الصحيح والتخلص من العصبية والوساوس المذهبية.
  • نقد التقليد المانع من النظر للدليل: يرفض قصر الرجوع إلى الكتاب والسنة على المتقدمين، لأن هذا القصر يُفضي إلى جعل التقليد هو المتاح للآخرين، مع أن الجميع مخاطبون بالرجوع إلى الوحي، ويؤكد ضرورة النظر في الدليل. وقد وصفه الشوكاني بأنه: «عمل بالأدلة، ونفّر عن التقليد، وزيّف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية». وتظهر هذه النزعة كذلك في أمثلة من مناقشته الفقهية للأقوال في سبل السلام، أشار لبعضها المُحقق صبحي حسن حلّاق في مقدمة تحقيقه لكتاب سُبل السلام.
  • ـ من معالم منهجه الدعوي:
  • الدعوة إلى توحيد العبادة: يؤكد في تطهير الاعتقاد أولوية توحيد الألوهية والعبادة على الاقتصار على تقرير توحيد الربوبية، ويؤكد أن هذا نهج الرُسل، ويحذر من دعاء أصحاب القبور والاستغاثة بهم وطلب الحاجات منهم.
  • معالجة الممارسات والشبهات: يناقش قضايا التوحيد والعبادة، ويفصّل أنواعاً من العبادة ويرد على الشبهات المتعلقة بها بأسلوب السؤال والجواب، بما ييسّر الفهم ويوضح المقصود.

 

سابعاً: تلاميذه:

كثر أتباع الصنعاني من الخاصة والعامة، وعملوا باجتهاده، وقرأوا عليه كتب الحديث، ومنهم:

  • عبد القادر بن أحمد.
  • أحمد بن محمد بن عبد الهادي قاطن.
  • أحمد بن صالح بن أبي الرجال.
  • الحسن بن إسحاق بن المهدي.
  • محمد بن إسحاق بن الإمام المهدي.
  • الحسين بن عبد القادر.
  • كذلك من تلاميذه أبناؤه: إبراهيم، وعبد الله، والقاسم.

 

ثامناً: من أهم مؤلفاته:

له مؤلفات عِدة ذكر الزركلي أنها بلغت نحو مئة مؤلف، أشهرها:

  • سبل السلام شرح بلوغ المرام، وهو شرح حديثي فقهي.
  • تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد.
  • إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد.
  • العدة على إحكام الأحكام شرع عمدة الأحكام.
  • "التحبير لإيضاح معاني التيسير"، شرح فيه كتاب "تيسير الوصول" لابن الديبع.
  • إجابة السائل شرح بغية الآمل منظومة الكامل في أصول الفقه.
  • توضيح الأفكار شرح تنقيح الأنظار.

 

تاسعاً: وظائفه ومسؤولياته:

ولّاه الإمام المنصور بالله الخطابة بجامع صنعاء، واستمر فيها إلى أيام الإمام المهدي. ثم وقع خلاف بشأن ما جرت العادة بذكره في الخطبة من الثناء على الأئمة، فسُجن مدة تقارب شهرين، وبعد خروجه وُلّيت الخطابة لغيره، لكنه استمر في التدريس والإفتاء والتنصيف ونشر العلم.

ويذكر الصنعاني في ديوانه الشعري، أنه عُرض عليه مناصب الوزارة والولاية لكنه رفضها وآثر العلم، يقول:

وعففت عن أموالهم لا قطعة

أقطعت أو مكس من الأسواق

أو كيلة من أيِّ مخزان فلا

أشكو من الخزان والسواق

عرضوا عليّ وزارة وولاية

فوقاني الرحمن أفضل واق

جعل الوزارة والولاية لذتي

في العلم ربي صادق الميثاق

 

عاشراً: أبرز إسهاماته:

التدريس والإفتاء والتصنيف ونشر العلم. وقد أستمر  في ذلك بعد تركه الخطابة، إذ عكف على كتب الحديث، وقد جلبت له بعض مواقفه العملية كإظهار بعض سنن الصلاة، خصومة من العامة في عصره.

 

الحادي عشر: من ثناء العلماء عليه:

  • أثنى عليه الشوكاني، فوصفه بأنه «الإمام الكبير، المجتهد المطلق، صاحب التصانيف»، وقال «وبالجملة فهو من الأئمة المجدِّدين لمعالم الدين» وقال: «برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرَّد برئاسة العلم في صنعاء».
  • ونقل صبحي حسن حلأق في تحقيقه لسبل السلام، عن العلامة محمد بن إسحاق المهدي، قصيدة تصل إلى أربعة عشر بيتاً، منها:

لله درك يا بن إسماعيلا *** لم تتركن فتى سواك نبيلا
حزت الفخار قليله وكثيره *** هلا تركت من الفخار قليلا
وسلكت نهج الحق وحدك جاعلاً *** نور البصيرة لا سواه دليلا
وصرفت عمرك في العبادة والإ *** فادة والإجادة بكرة وأصيلا

 

الثاني عشر: وفاته:

توفي في صنعاء يوم الثلاثاء، ثالث شعبان سنة ١١٨٢هـ، ودُفن غربي منارة جامع المدرسة بأعلى صنعاء. عن ثلاث وثمانين سنة.

 


 المصادر:

  • محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني،  إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد، قدم له وخرج نصوصه وعلق عليه: صلاح الدين مقبول أحمد،  الدار السلفية - الكويت، الطبعة الأولى، 1405هـ - 1985م، (ص: 38، 39، 72)
    محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد ويليه شرح الصدور في تحريم رفع القبور، تحقيق: عبد المحسن بن حمد العباد البدر، مطبعة سفير، الرياض، المملكة العربية السعودية، الطبعة، الأولى، 1424هـ، (ص: 12، 32)
  • محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، ديوان الأمير الصنعاني، مطبعة المدني، الطبعة الأولى، 1384هـ/1964م، (ص2).
  • الشوكاني، البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع، دار المعرفة - بيروت،  (1/ 61-62، 114، 127، 194، 253، 296، 386، 388، 475)، (2/133-138).
  • محمد بن إسماعيل الأمير الصنعاني، سبل السلام الموصلة إلى بلوغ المرام، تحقيق محمد صبي حسن حلّاق، دار ابن الجوزي - السعودية، الطبعة الثالثة، 1433هـ ، مقدمة المحقق، (1/21-28).
  • الزركلي، الأعلام، دار العلم للملايين، الطبعة الخامسة عشر،  أيار / مايو 2002م، (6/ 38)